الدين القيم - الحلقة 9 ( العقيدة والتوحيد )

اذهب الى الأسفل

الدين القيم - الحلقة 9 ( العقيدة والتوحيد )

مُساهمة  timaftima في الجمعة سبتمبر 02, 2011 1:55 am

الحلقة التاسعة:


(شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) آية تُعلِّم كل من دان لله تبارك وتعالى بالاسلام كنه شهادته التي أعلنها ساعة إسلامه وساعة إيمانه وساعة تقواه وإحسانه وساعة أن سلّم الوجه لله تبارك وتعالى. في الحقيقة موضوع العقيدة وموضوع التوحيد من أصعب الموضوعات في العرض والتلقي ذلك أننا يجب علينا في كل ما نفعله وما نعمله وما ندين به أن يكون لب العقيدة هو إعلان التوحيد لله تبارك وتعالى وإفراده سبحانه وتعالى بالعبادة بعيداً عن كل البدع وبعيداً عن كل ما ابتدعه الناس في مختلف العصور حتى عصرنا هذا جرياً على سنة محمد r. والآيات التي نعرضها في معرض الحديث عن هذه القضية التي أسأل الله تبارك وتعالى أن يجليها لنا حيث نستعرض آيات القرآن الدالة على حقيقة هذه المسألة. فساعة أسمع (فأقم وجهك للدين حنيفاً) لا بد أن أعرف أن هناك مسألة من مسائل هذا الدين الحق يجب أن أقف عليها ويجب أن أعتقدها ويجب أن أعمل كل ما أعمل وهي تدور حول كل الأعمال اعتقاداً بها وتسليماً لها. ساعة يقول الله تبارك وتعالى (فأقم وجهك للدين حنيفاً) هذا هو التوجيه الذي انصب عليه مسألأة العقيدة وساعة يقول تعالى (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) مسألة يجب أن يكون القلب قانعاً بها معتقداً لها في كل خطوة في كل حدث يمر علينا يجب أن أذكر نفسي بهذه الشهادة التي أعلنتها وأنا في عالم الذر (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ). الله تبارك وتعالى يقيم هذه الشهادة التي شهد بها هو أولاً ثم الملائكة ثم أولو العلم (مسألة العلم فاصلة في سورة الروم) أولو العلم هم الذين تعلموا وعملوا حقيقة التوحيد، شهدوا أنه لا إله إلا هو العزيز الحكيم وأي نبي من كل عصر من العصور رسول الله وعندنا (محمد رسول الله). عندما يقول (لا إله إلا هو العزيز الحكيم) هذه آية تليها آية كما أقام هو الشهادة كعقيدة وكمبدأ لا يختلف على مر العصور من عهد آدم إلى أن تقوم الساعة الآية التي تلي الشهادة والتي يقيم عليها تعالى الشهادة (إن الدين عند الله الاسلام) مسألة لا تقبل التأويل ولا التفسير. (إن الدين عند الله إلاسلام) قضية من قضايا التوحيد أقيمت على هذه الحقيقة. إن الدين، إن الملة، إن الشرع، إن الطاعة، هذه كلها معاني الدين على اختلاف أراء المفسرين لكن هذه المعاني كلها تقوم على حقيقة الإسلام والتسليم لله (إن الدين عند الله الاسلام). (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ (19)) هل (إن الدين عند الله الإسلام) تابعة للشهادة؟ الحق تبارك وتعالى يقول (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً) لكن نحن ساعة نقلِّب في القرآن ونبحث فيه عن حقيقة كحقيقة التوحيد أو حقيقة التدين لله تعالى نجد أن الآيات على اختلاف السور باختلاف الأحداث التي نزلت لها وبها يُسلِّم بعضها بعضاً في التسليم. في الروم (فأقم وجهك للدين حنيفاً) ما الدين؟ (إن الدين عند الله الاسلام) يبين الله تعالى لنا لماذا اختلفوا ومتى اختلفوا (وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ) اختلفوا في مسألة الدين ومن باب أولى مسألة التوحيد. الآية (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ (19)) هل (إن الدين عند الله الإسلام) هي حقيقة التوحيد أو هي مضمون الشهادة؟ في الحالين من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً أو موسى أو عيسى إلى آدم رسول الله عليه أن يعلم أن الدين عند الله الإسلام ثم يبين الله تبارك وتعالى حقيقة في الحقيقة النفس تشتاق لمعرفتها لماذا اختلف الناس؟ ومتى اختلفوا؟ وعلى ما حدث الاختلاف؟ ما هي الأسس التي أقيم عليها الاختلاف؟ الأسس هنا تختلف عن أساس الدين الحق ولذلك (وما اختلف الذين اوتوا الكتاب) الكتاب هنا أي جنس الكتاب يشمل كل الكتب المنزلة التوراة، الانجيل، القرآن اختلفوا (وما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم) بغياً بينهم وليس حقاً. بغياً مفعول لأجله أي أن اختلافهم ما كان على حقيقة أو صحيح بحث فقد يختلف الباحثون لكنهم قد يكونوا على الحق يختلفوا في مفهوم التلقي لكن لا يختلفوا في أساس التلقي أو أساس العقيدة. الطريقة تختلف لكن لا يختلف الموحد مع موحد غيره الطريقة تختلف ولكن التوحيد واحد والله عند الجميع هو الله تبارك وتعالى لكن عندما يختلف أهل الأهواء، أهل البدع، أهل المصلحة يكون بغياً بينهم.

(شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ (19)) يوضح الله تبارك وتعالى حقيقة التوحيد وحقيقة الأهواء، حقيقة البعد عن الله تعالى، حقيقة الشرك، الكفر، النفاق وكل من خالف الدين الحق. لذلك إذا أردنا أن نقف على التوصيف الدقيق لحقيقة ما حدث في وقع الآية التي تسبق آية المحور (فأقم وجهك للدين حنيفاً) تسمع قوله تعالى (بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم) كلمة (بل) تدل على أن هناك أموراً قد حدثت طالب الله تعالى فيها كل الخلق باتباع منهج معين إلا أنهم ضلوا الطريق وسر هذا الضلال (بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم) نبدأ بهذه الآية البحث عن هذه بداية المسألة. نحن في الحلقات السابقة قد أصّلنا أصول العقيدة وعرّفنا إتجاهات التوحيد، الإتجاه الحق والصراط المستقيم ومسألة عرض الدين الحق على المسلمين أخذاً بقوله تعالى (آمن الرسول بما أنزل إليه والمؤمنون) وأخذاً بإرسال الله تبارك وتعالى جبريل u يعرض بسؤال الرسول على المسلمين الدين الحق، علينا الآن أن نضع أيدينا على أول القضية علينا أن نقف على حقيقة الأمر. الآية المحورية أخذناها وقلنا قبلها آية وبعدها آية، الآية قبلها يخبرنا تعالى (بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم) إذن قبل (بل) هناك مسائل حدثت وأمور حدثت بدليل أنه يجدد تعالى (فأقم وجهك للدين) موجهاً الحديث إلى رسول الله r فإذا بحثت المسألة ورجعنا آية آية وصلت إلى الآية 26 من سورة الروم (وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ) علينا أن نتعلم كيف نتدبر القرآن. الآية تستعرض أولو العلم يعني إذا تدبرنا المسألة من بدايتها (وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ) لما أسمع (وله من في السموات والأرض) استعرضنا آيات كثيرة ونحن نبحث عن التحقيق في مسألة العقيدة (يسبح لله ما في السموات) باستعمال (ما) التي تشمل كل (ما) في الوجود. (من) لا تكون إلا للعاقل فلماذا اقتصرت آية الروم على (من) ولم تشمل (ما)؟. ساعة يقول الله تبارك وتعالى (من في السموات) حرف (من) التي تعني العاقل الذي له عقل يتدبر به يتصرف ويؤمن نتذكر (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). بعد (من) عندنا السموات والأرض، من في السموات هم (الملائكة) ومن في الأرض (أولو العلم وغيرهم) ولكنه يقول (كلٌ) وأولو العلم جزء منهم وهم شهدوا مع الملائكة بعد شهادة الله بوحدانيته أنه لا إله إلا هو وشهدوا أن الدين عند الله الإسلام. والذين لم يشهدوا هذا الكلام فيقول تعالى (كلٌ له قانتون) تشمل أصحاب العقل والوعي والإدراك الصحيح الذين هم أولو العلم وتشمل من هم يختلفون معهم في هذه المسألة يعني كل من في السموات والأرض له. (له) سبحانه وتعالى تعني ماذا؟ هل تعني الطاعة كما شرحها البعض أم تعني الخضوع والانقياد إما بإرادتك وإما رغماً عنك؟ الآية تقول (وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ) الاختلاف بين أهل العلم وأهل التفسير وأهل اللغة في كلمة قانتون فمنهم من تسرع حباً وطاعة وانقياداً لله تعالى فقال قانتون يعني طائعون، هذا المعنى ليس صحيحاً الكل ليس طائعاً وإنما الكل خاضع إما بالإسلام وإما بالانقياد. هذه الآية توقعها آية في منتهى الإبداع الإلهي وفي منتهى الإبداع اللغوي والصياغة (أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) آل عمران) قد يبحث أحد عن الحقيقة ليُسلِم ويسأل ثم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً روسل الله (وفي العصور السابقة أن موسى رسول الله، أن عيسى رسول الله إلى آدم u) لكن هناك يرى الحقيقة لكنه يقول الله ثلاثة، الله معه شريك، لا أؤمن به، الكفر الشرك النفاق ومن آيات الله في الكون هذا المنافق لأنه يعلم الحقيقة ولا يدين بها فهو يظهر شيئاً ويبطن آخر. الآية تقول (وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ) توقيع هذه الآية لنفهم معنى قانتون هي خاضعون منهم أناس بإرادتهم ومنهم رغماً عنهم فالكافر والمشرك والمنافق أسلم رغماً عنه وهذا إسلام الكَرْه والمسلمون الطائعون المتقون هؤلاء أسلموا طوعاً ولذلك يقول تعالى (وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً) طوعاً وكرهاً تفسر قانتون. ما معنى أسلم طوعاً أو أسلم كرهاً؟ هذا ما نبحثه في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى. أسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل تدبر هذا الكتاب وهذه الآيات إنه ولي ذلك والقادر عليه.
من موقع اسلاميات
avatar
timaftima
 
 

البلد / الدوله : الجزائر
عدد المساهمات : 360
وسام التميز
المشرف المتميز3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011
العمر : 88
الموقع : https://www.facebook.com/groups/hedayalovers/
العمل : مشروع صغير

https://www.facebook.com/groups/hedayalovers

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى