مُلخص رأى فضيلة الدكتور محمد هدايه فى حديث السِحر المنسوب للرسول عليه الصلاة والسلام مع عرض لآراء بعض العلماء الذين ردّوا الحديث أيضا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مُلخص رأى فضيلة الدكتور محمد هدايه فى حديث السِحر المنسوب للرسول عليه الصلاة والسلام مع عرض لآراء بعض العلماء الذين ردّوا الحديث أيضا

مُساهمة  نور الايمان محمد في الأحد يناير 20, 2013 11:06 pm

بسم الله .. والحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم يا ربنا تسليما كثيرااا
أمّا بعد ..
هذا مُلَخَص رأى فضيلة الأستاذ الدكتور / محمد هدايه فى حديث السحر المنسوب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم
والكلام مُقتبس من برنامج طريق الهدايه _ حلقه بعنوان (القرآن وأحاديث بالبخارى ومسلم ) وبرنامج هل يختلفان الحلقه 10 ، 13...لمن اراد الرجوع للحلقات ،، لكنّى جمعت بين الحلقات ورتبت الكلام بحيث يكون فى شكل مُسلسل ومتسق مع ملاحظة ان اسلوب العرض اسلوبى لكن المضمون من كلام الدكتور .
*الدكتور هدايه من العلماء الذين ردّوا هذا الحديث وبكل قوه .
حيث يرى فضيلته : . أنه كفيل بأن يفتح الباب واسعاً للتشكيك في أمور كثيرة فيما يتعلق بالوحي وما تبعه من الهدي النبوي . وأنه يتعلق بعقيدة المسلم وأن إيمانك بالحديث يهدر القرآن .
إنّ هذا الحديث مردود ومرفوض نقلاً وعقلاً ،، بمعنى أنه ليس فقط العقل لا يقبله بموجب الفطره السليمه التى تؤمن تماما بمعنى الرسول ودوره فى تبليغ رسالته ومتطلبات هذا التبليغ بل إنّ هذا القول بسحره صلوات ربى وسلامه عليه يتعارض مع القرآن .. مع قوله تعالى " يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ "
فـ من وَضَع الحديث أراد إفساد العقيده عندك كمسلم وأراد أن يُلبس عليك الأمر من منطلق بشريته صلى الله عليه وسلم ترويجا لأمر السِحر والسَحَرَه والمشعوذين والدّجالين حتى تقول ( إذا كان الرسول سُحِر فلماذا تستنكروا سِحر غيره من البشر العاديين ؟ !!)
وسنُبيّن بالتحليل المنطقى سواء للآيه أو لنص الحديث الوارد فى صحيح البخارى وصحيح مسلم وغيرهما لكن سنورد الحديث فى الصحيحين بإعتبار انهما أصح كتب سُنّه على الإطلاق
لماذا نرفض الحديث رغم وروده فى الصِحاح ؟؟ وما الحِكمه من دَسّه ووضعه فى الصحيح من حديث رسول الله ؟؟ وما معنى الآيه " وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس " ؟ وهل العِصمه .. عصمة القتل كما يقول البعض ؟؟ كل هذه أسئله سنوضحها تِباعاً .. ان شاء الله

أولاً : وقبل كل شىء نعرض لنص الحديث

1= سحَر رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجلٌ من بني زُرَيقٍ، يُقالُ له لَبيدُ بنُ الأعصَمِ، حتى كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُخَيَّلُ إليه أنه يَفعَلُ الشيءَ وما فعَله، حتى إذا كان ذاتَ يومٍ أو ذاتَ ليلةٍ وهو عِندي، لكنه دَعا ودَعا، ثم قال : ( يا عائشةُ، أشَعَرتِ أن اللهَ أفتاني فيما استفتَيتُه فيه، أتاني رجلانِ، فقعَد أحدُهما عِندَ رأسي، والآخَرُ عِندَ رِجلي، فقال أحدُهما لصاحِبِه : ما وجَعُ الرجلِ ؟ فقال : مَطبوبٌ، قال : مَن طبَّه ؟ قال : لَبيدُ بنُ الأعصَمِ، قال : في أيِّ شيءٍ ؟ قال : في مُشطٍ ومُشاطَةٍ، وجُفِّ طَلعِ نخلةٍ ذكَرٍ . قال : وأينَ هو ؟ قال : في بئرِ ذَروانَ ) . فأتاها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ناسٍ من أصحابِه، فجاء فقال : ( يا عائشةُ، كأن ماءَها نُقاعَةُ الحِنَّاءِ، أو كأن رُؤوسَ نخلِها رُؤوسُ الشياطينِ ) . قلتُ : يا رسولَ اللهِ : أفلا استخرَجْتَه ؟ قال : ( قد عافاني اللهُ، فكرِهْتُ أن أُثَوِّرَ على الناسِ فيه شرًّا ) . فأمَر بها فدُفِنَتْ .
الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5763
خلاصة حكم المحدث: [أورده في صحيحه] وقال : تابعه أبو أسامة وأبو ضمرة وابن أبي الزناد عن هشام. وقال الليث وابن عيينة عن هشام: (في مشط ومشاطة).

2= سَحَر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودي من يهود بني زريق . يقال له : لبيد بن الأعصم . قالت : حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه يفعل الشيء ، وما يفعله . حتى إذا كان ذات يوم ، أو ذات ليلة ، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم دعا . ثم دعا . ثم قال " يا عائشة ! أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه ؟ جاءني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي . فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي ، أو الذي عند رجلي للذي عند رأسي : ما وجع الرجل ؟ قال : مطبوب . قال : من طبه ؟ قال : لبيد بن الأعصم . قال : في آي شيء ؟ قال : في مشط ومشاطه . قال وجب طلعة ذكر . قال : فأين هو ؟ قال : في بئر ذي أروان " . قالت : فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه . ثم قال " يا عائشة ! والله ! لكأن ماءها نقاعة الحناء . ولكأن نخلها رؤوس الشياطين " . قالت فقلت : يا رسول الله ! أفلا أحرقته ؟ قال " لا . أما أنا فقد عافاني الله . وكرهت أن أثير على الناس شرا . فأمرت بها فدفنت " .
الراوي: عائشة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2189
خلاصة حكم المحدث: صحيح
ولاحظ عند مسلم : فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي ، أو الذي عند رجلي للذي عند رأسى .. وكأنه صلى الله عليه وسلم ما زال مسحورا وهو يروى الحديث ! فلا يدرى ايهما عند رأسه وأيهما عند رجله !!
كيف يفعل الرسول الأمر ويتهيأ له أنه لم يفعله ..! عندما يُعطيه جبريل وحي يجده غير جاهز للتلقي ؟! أويعطيه الوحي وهو سليم ثم يُهيّأ له صلى الله عليه وسلم أنه أخذ أو لم يأخذ.. !
ثم تبين الرواية أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاءه من يقول له ماذا يفعل لفك السحر لكن ماذا يفعل الآخرون من الناس الذين يُسحرون؟! هل نتّهم الرسول أنه قصّر في هذه المسألة ؟ .. حاشاه.
ثمّ مَن الذى أخذ المشط أو المشاطه من بيت رسول الله ؟؟ هل أُخْتُرِق بيت النبوّه ؟؟ أُختُرِق بيت رسول الله ؟؟ أم أنّ إحدى زوجاته (( أمهات المؤمنين )) خانته وأخذت المشاطه ؟؟ ..... هذا كلام يحتاج لوقفه
ثانياً : ردّنا للحديث ليس طعناً فى البُخارى ولا فى مُسلم ولا فى السيده عائشه رضى الله تعالى عنها ولا لأن الحديث آحاد كما يقول البعض وأنهم يقولون بظنّية خبر الآحاد على الرغم من أن البعض ردّ الحديث من هذا المنطق حيث ان أحاديث الآحاد لا يُحْتَجُّ بها في أصول العقائد عندهم فتُرد بالقطعى عقلا ونقلا .
لكن قضيتنا هنا ليس التَفَرُّد .. قضيتنا مع القرآن .. مع قول الحق " وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ " فنحن نقف موقف الوسط بالنسبه للبخارى بين فريقين أحدهما أهدر البخارى بالكامل وآخر نزهه وألّهه فهو معصوم من الخطأ ،، وهذا لا يقبله عقل عاقل .. كلٌ يؤخذ منه ويُرَدّ عليه إلاّ رسول الله .. هكذا علمنا الإمام مالك

*نحن نقول أن البخارى ومسلم أصح كتب السُنّه ولكن ليس معنى هذا ان الخطأ ليس وارد فى حقهما ! فكل بن آدم خطّاء وهم من بنى آدم لا شك ،، حتى العباره المشهوره لدى البعض ( البخارى أصح كتاب بعد كتاب الله ) لا تصح أبداااا ، فكيف نقارن بين كلام الله وكلام من صُنع بشر ومن رواية بشر ومن ذاكرة بشر وبتخريج بشر !! هو أصح كتب السُنّه لا شك ،، فلا يمنع نقد الحديث والبحث فيه وعمل جرح وتعديل فيه حتى وإن كان فى البخارى ومسلم لأنه ليس بقرآن .

ثالثا : إن القول الفصل فى الموضوع .. قوله تعالى " " يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ" الآيه أمْر من الله تبارك وتعالى لرسوله بتبليغ ما يتلقاه صلى الله عليه وسلم ، والتبليغ لا شك يقتضى وعى وإدراك وسلامة فطره .. ونتيجة هذا التبليغ سوف ينقسم الناس الى فريق مُصدِّق لهذا الأمر ومؤمن به وآخر سيُكذبه ويتصدى له بل وسيعمل على عدم إيصاله لغيره أيضا لذلك كانت الطمأنينه من الله لرسوله بأنه سيحفظه " والله يعصمك من الناس " ولبيد اليهودى هذا من الناس ،
والعِصمه هنا على اطلاقها لأن الآيه فى المُطلق ليست مقيده بقتل أو غيره على وجه الخصوص إنما هى مفتوحه أى ان عِصمة الله تعالى لرسوله ستكون من كل ما من شأنه أن يعيقه أو يصدّه صلى الله عليه وسلم فى تبليغ ما أمر الله به ..
وإذا كان الله يعصمك من الناس فهل يترك أمره صلى الله عليه وسلم ليهودى يسحره ؟ لماذا يتصدى سبحانه فى القتل ويتخلّى عنه صلى الله عليه وسلم فى قضية هامه كالسِحر حتى إنه يفعل الشىء ويُخَيَل اليه أنه لم يفعله أو العكس ؟؟ وهل المسحور يؤتمن على وحى من السماء ؟ بمعنى أن يكون مسحور ويتخيل فعل الشىء أو عدمه ويقول له " بَلِّغ ما أنزل اليك من ربك .." !!
أُصيب صلى الله عليه وسلم فى الغزوات وكُسِرَت رُباعيته لكنّ الله عصمه من القتل فلم يًمُت ..وهذا طبيعى ، يُجرح نعم لكن يُقتل لا .. ويُسحَر لا
ولِمَن يقول ان الآيه نزلت فى آخر حياته صلى الله عليه وسلم .. فهل يُعقل أن تكون فى آخر حياته ويقول له " بَلِّغ " ؟
وهنا ملحوظه فى غاية الأهميه .. مَن المتصدى بالعصمه ؟؟ " والله يعصمك من الناس "
الله عزّ وجلّ هو المتصدى بقدرته سبحانه لحفظ رسول الله وعصمته ،، فكأن من قال بحديث السِحر هذا فقد أهان الله سبحانه وشك فى قدرته وقوته .
وإذا كان صلى الله عليه وسلم سُحِرَ ونجح السِحر .. فلماذا لم يَسْحره اليهودى مره أخرى ؟؟ ولماذا لم يسحر زوجاته أو يُطلقهنّ منه بالسَحر ؟؟ هم كانوا يقولون عنه صلى الله عليه وسلم أنه مزواج فلماذا لم يفرقوا بينه وبين زوجه ؟ لماذا لم يدمروا له البيت من الداخل؟ ولماذا لم يُسْحَرأصحابه وأنصاره ومن وقف معه صلى الله عليه وسلم وفضّوا الناس من حوله ؟؟ كلها أسئله منطقيه تحتاج لوقفه .

رابعاً : القرآن لم يترك شىء .. وهذه عقيده ،، وسِحر الرسول أمر ليس بالهين حتى يُهمله القرآن ولم يعرضه لنا ، إن قلت الحكمة منها أن يُظهر بشريته صلى الله عليه وسلم لقلت لك أن القرآن كان يجب أن يتضمن هذا الموضوع .
. القائلين بأنه كان يجب أن يُسحر لأنه بشر، فلماذا لم يتضمنها القرآن صراحة حتى يكون التأكيد على بشريته مسألة واضحة ! .. اسأل نفسك سؤال : لماذا لم يقول القرآن صراحة ان رسول الله سُحِر كما صرّح به الحديث ؟؟ بلْ هو أمر جلل. خاصة أن القصة تشير إلى أن السحر استمر لأكثر من شهرين والبعض قال ستة أشهر ! لذا كان من المتوقع أن يرويها كثير من كتبة الحديث و الرواة الذين كانوا لا يبرحون مجالس الرسول؟

*الحديث يقول " سُحِر رسول الله " والقرآن يقول العكس .. بل ويقول ان الظالمون هم من قالوا بذلك وسنعرض للقرآن فى آيتين تبين أنّ من صدّق الحديث فقد أهدر القرآن
خامسا : سنعرض الآيتين إحداهما فى سورة الإسراء والأخرى فى الفرقان ومن المعروف أن سورة الفرقان رقم 42 من حيث ترتيب النزول وسورة الإسراء رقم 50 من حيث النزول أى أنّ سورة الفرقان قبل الاسراء وهذا سيفيد من جهة سنُبَينْها ..

1. آيات الفرقان " وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا * أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلا مَّسْحُورًا * انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا "

2. آيات الإسراء " نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا * انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً "

*الآيات متشابهه لكن الاختلاف فى زمن الفعل .. قال ،، يقول . وهناإبداع لُغَوى رائع لأن معنى أن يأتى الفعل فى زمن المضارع فى الآيه الثانيه من حيث النزول أنهم حاولوا فعلاً لكنّهم فشلوا فى محاولتهم السِحر ولم يتم مُرادهم أصلاً

مثال للتبسيط : أقول أنا أرى أن فلان سيموت وعندما أعود بعد سنتين وأقول لك فلان سيموت أي أنه لم يمت لأنه لو مات لما قلت شيئاً ، لكن لو جئت بعد فترة وكان الرجل مات فعلاً أقول لك أرأيت أنه مات. فعندما أستخدم الفعل المضارع وأتكلم بنفس التوصيف إذاً أنا لم أصل للذي أريده
فما دام قالوا وما زالوا يقولون إذاً محمد صلى الله عليه وسلم لم يُسحر . لأنه لو سُحر لدلت حالته عليه ولا يحتاجون إلى قول ، هم قالوا ولو سُحر لـ قالوا أنظر إلى حالته يتوه ويغيب وينسى أعطاك موعداً ولم يأت ، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسير على مراد الله ، يبلغ الدعوة على مراد الله ، لا يطوله بشر لا بالسم ولا بالسحر
فــ الظالم فى الآيه ما زال ظالم (بموجب استمرارية قولهم انه صلى الله عليه وسلم مسحور .. "إذ يقول" ) وأنّ المظلوم لم يناله منهم شىء ، فلو تمّ مُرادهم لــ انتهى الأمر لكن قول الحق : " والله يعصمك من الناس " أدت مراد الله فيها ومنها .
وبالمنطق .. كيف يترك الله رسوله ويسمح لليهود بسحره صلى الله عليه وسلم بعد كلام الظالمين ؟ أو حتى قبل كلامهم .. فهل (حاشاه سبحانه) لا يعلم ما كانوا سيقولونه ؟؟
ولنتدبر الآيات معاً ..
آية الفرقان " ..وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلا مَّسْحُورً " إن هنا بمعنى ما النافيه ، وإلاّ للإستثناء .. وإن مع الإستثناء تُعطى ما يُسمى بـ اسلوب القصر ولكن الفَيْصَل : قول من هذا ؟؟ ومَن المُخاطَب به ؟؟ وما الظُلم هنا ؟؟
هذا قول الظالمون ،، والخطاب هنا لأتباعه صلى الله عليه وسلم الموجودون معه ولأتباعه فيما بعد وكأنه نوع من أنواع التحذير مِن الكفّار لهؤلاء الأتباع وهذه كانت نوعاً من الحرب النفسية التي كانوا يستعملونها فكانوا يقابلون القوافل التي تأتي من خارج مكة ويقولون لهم ستقابلون رجلاً إسمه محمد بن عبد الله هذا الرجل كذاب ومجنون ومسحور فإياكم أن تسمعوا كلامه لأنكم لو سمعتم كلامه سيؤثر عليكم ويسحركم ويشدكم له .
.. فإن كنت ممن تقول بأن رسول الله قد سُحِرَ فأنت من الظالمين لان هذا قولهم ، والظُلم هنا افتراء على رسول الله بما ليس فيه وبما لا يمكن أن يحصلبقدرة الله وعِصمة الله تعالى " والله يعصمك من الناس "
"انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا "
الآيه فيها إبداع قرآنى غايه فى الرعه ،،
(انظر) تُستعمل فى أصل اللُغه للرؤيه ولكن فى عُمق المعنى عُمق الكلمه تُستعمل للتدبر أى : تدبر يا محمد والكلام أيضاً لأُمّته .. (كيف ضربوا لك الأمثال ) الضرب فى الأصل أن يُخبط جسم بآخر وطبعاً من المُفترض أن القوى يضرب الضعيف أى نضرب الضعيف بالقوى وهذا عُمق المعنى . عندما ضرب الرجل الحجر بعصا انكسرت العصا فقال :
كضارباً الحجر بالعصى ضربت العصى أم ضربت الحجر !
هل سألت نفسك ما هى الأمثال ؟؟
الأمثال هنا شملت كل ما قال به الظالمون والكافرون على رسول الله من كونه مجنون ، ساحر ، مسحور ، أَشِر ، شاعِر وكذاب ... فمن روعة التعبير القرآنى لِعُلُو شأن الرسول صلى الله عليه وسلم الذى جعلناه نحن مسحورا وصدقنا ذلك ! أن يستغنى عن كل هذه التوصيفات بكلمة ( أمثال ) فهى صياغه مُبدعه من الله وَقَت الرسول من كل ما قيل فيه صلوات ربى وسلامه عليه .. أعلت هذه الكلمه من شأنه ، وضرب المثل لا يُمكن أن يكون حقيقة فما كان صلى الله عليه وسلم لا ساحرا ولا مسحورا ولا ولا...... لذلك ( فضلّوا ) وضلالهم أولاً هو تخبطهم لأنهم قالوا عليه الشىء وعكسه فقالوا ساحر وقالوا مسحور .. وهل يُعقل هذا ؟؟ وثانياً لأنهم لم ينالوا منه وتصدّت الآيه " والله يعصمك من الناس "

*فكيف يقول الله تعالى أن الظالمون ضلّوا فلا يستطيعون سبيلا وأنت تقول " سُحِر رسول الله .." !!!
فمن وافق على الحديث فقد أيّد لكلام الظالمين دون أن يدرى

سادساً : ماذا فعل الكافرون لمنعه صلى الله عليه وسلم من دعوته فى مكه فى بداية الأمر ؟؟
تشاوروا فيما بينهم على قتله أو حبسه أو إخراجه من مكه ، وضلالهم وتخبطهم هداهم لإخراجه صلى الله عليه وسلم ( بإذن ربه ) ولكن السؤال : هل قالوا نسحره ؟؟
القرآن يحكى لنا الموقف {وَإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ }الأنفال(30)
يثبتوك (يحبسوك) أو يقتلوك أو يخرجوك .. لماذا لم يضعوا السِحر ضمن مقترحاتهم ؟؟
وهنا تحقق قول الحق تبارك وتعالى فى عصمة رسوله " والله يعصمك من الناس " .. لأن الحبس سيوقف الرساله ويعيقها و القتل كذلك أمّا الإخراج فلا ،، هو خرج بدعوته ونشرها حيث خرج .

سابعاً وأخيراا : سورة الفلق " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) "
رداً على من يعمل بها فى موضوع السِحر مستشهدا بــ " ومن شر النفاثات فى العقد " ..
نقول : هذه السوره من أوائل السور التى نزلت فهى رقم 20 نزول والسِحر المزعوم حدث فى المدينه ..
السؤال هنا : كيف تكون مع الرسول هذه السوره ويُسحر ؟ كيف يُسحر الرسول بعد قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ؟؟ فما فائدتها إذا كانت تتكلم فى السحر والوقايه منه ؟؟
المتكلم بهذا الكلام لا يفهم تفسير الآيه " النفاثات فى العقد " .. يفسرونها على انهم السحره والساحرات وهذا كله كلام لا أصل له ،، السوره لا تتكلم فى السحر ولا علاقة لها بالسحر
ما العُقده فى اللغه ؟؟
العُقده هى الرابطه التى تربط اثنين أو أكثر ببعض سواء أصدقاء أو شركاء أو أزواج ،، فكل رابطه يُقال عليها لُغة (عُقده) وقد عبر القرآن بشكل بليغ عن هذا الأمر فقال " عُقدة النِكاح " ومنها العقيده أيضا لأن اعتقادك معقود وصعب الحَل والفك
فــ النفاثات فى العُقد .. هم الذين يمشون بين الناس بالنميمه ليفرقوا بينهم ويحلوا العُقد أو الرابطه بينهم
فلا علاقة للسوره بالسحر .. وإنما الآيه تُربط بشكل سليم وصحيح بآية سورة البقره " وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102)" .
. فالقضيه هنا تفريق أيضا.. ولكن ليس موضوعنا السحر على عمومه

الخلاصه ..
الحديث مردود بالقرآن .. ولا تقبله عقيدة المسلم .. واليهود لهم هدف ولَعِبوا لعبتهم وأرادوا أن ينشروها لكن فضل من الله ان يُسَخِّر من العلماء من يردُّه .. فـ الموضوع على هوى الناس
والقرآن قواعد أساسيه لو تسرب الى عقيدتك أن فى آيه ممكن أن تتعطل أو لا تتم .. فعقيدتك فاسده
وصدق الله "وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِه" فأين الله فى الموضوع أيتها العقول ؟؟

وجمعت بعض أقوال العلماء الذين ردّوا الحديث أيضاً : **
وليس المعتزلة وحدهم هم الذين أنكروا حديث السحر، فقد أنكره بعض أهل السنة أيضًا، مثل الإمام أبي بكر الرازي الحنفي المعروف بالجصاص، صاحب كتاب: "أحكام القرآن"
حيث قال ( الجصاص ) (: (( ومثل هذه الاخبار من وضع الملحدين تلعُباً بالحشو الطغام فيخلطوا هؤلاء بين معجزات الأنبياء وسِحر السحره ))
وغيره من العلماء مختلفى الاتجاهات والمذاهب :

ومنهم ( أبو بكر الأصم ) حيث قال : (( إن حديث سحره صلى الله عليه وسلم المروي هنا متروك لما يلزمه من صدق قول الكفره أنه مسحور ، وهو مخالف لنص القرآن حيث أكذبهم الله سبحانه وتعالى . . . )) ( نقله عنه شارح المجموع : 19 : 24 )

ومنهم الشيخ جمال الدين القاسمي في تفسيره المسمى [ محاسن التأويل ] حيث قال : (( ولا غرابة في أن لا يقبل هذا الخبر لما برهن عليه ، وإن كان مخرجاً في الصحاح ، وذلك لأنه ليس كل مخرج فيها سالماً من القدح والنقد سنداً أو معنى كما يعرفه الراسخون . . ))

وقال الشيخ محمد عبده : (( ولا يخفى أن تأثير السحر فى نفسه عليه السلام حتى يصل به الأمر إلى أن يظن أنه يفعل الشىء وهو لا يفعله ليس من قبيل تأثير الأمراض فى الأبدان ولا من قبيل عروض السهو والنسيان فى بعض الأمور العاديه بل هو ماسٌ بالعقل ، آخذ بالروح وهو ممّا يصدق قول المشركين فيه " إن تتبعون إلاّ رجلاً مسحورا " وليس السحر عندهم إلاّ مَن خولِط فى عقله وخُيِّل له أن شيئاً يقع وهو لا يقع فيُخيَل إليه أنه يُوحَى إليه وهو لا يوحَى إليه ، وقد ذهب كثير من المقلدين الذين لا يعقلون ما النبوة ، وما يجب لها بأن الخبر بتأثير السحر فى نفسه الشريفه قد صحّ ويلزم الإعتقاد فيه وأن عدم التصديق به من بِدَع المبتدعين لأنه ضرب من ضروب انكار السحر وقد جاء القرآن بصِحّة السِحر !! انظر كيف ينقلب الدين الصحيح والحق الصريح فى نظر المقلِّد بدعه ! يَحْتَجّ بالقرآن على ثبوت السِحر ويُعْرِض عن القرآن فى نفيه للسِحر وعدّه مِن افتراء المشركين عليه ويُؤَول فى هذا ولا يؤوِل فى تلك .. مع أن الذى قصده المشركون ظاهر لانهم كانوا يقولون أن الشيطان يلابسه صلى الله عليه وسلم وملابسة الشيطان عندهم من السِحر وضرب من ضروبه وهو بعينه أثر السِحر الذى نُسِبَ الى لبيد فإنه قد خالط عقله وإدراكه فى زعمهم .
وأمّا الحديث على فرض صحته فهو آحاد ، والآحاد لا يؤخذ به فى باب العقائد ، وعِصمة النبى من تأثير السِحر فى عقيله عقيده من العقائد لا يؤخذ فى نفيها عنه إلاّ باليقين ولا يجوز أن يؤخذ فيها بالظن والمظنون
والذى يجب الإعتقاد به أن القرآن مقطوع به وأنه كتاب الله بالتواتر عن المعصوم فهو الذى يجب الإعتقاد بما يثبته وعدم الإعتقاد بما ينفيه وقد جاء ينفى السِحر عن نفسه حيث نسب القول بإثبات حصول السِحر الي المشركين أعدائه ووبخهم على زعمهم هذا ..
إذاً .. هو ليس بمسحور ( صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم )
(( ما أضَرُّ المُحِبّ الجهاهل .. وما أشدّ خطره على من يظن أنه يُحبّه )) انتهى رأى الامام محمد عبده

وتبعه فى رأيه تلميذه الامام محمد رشيد رضا

ورفضه الدكتور عدنان ابراهيم وقال يكفى لردّه قول الله " والله يعصمك من الناس " وقوله للظالمين " إن تتبعون إلاّ رجلاً مسحورا " وكأن القرآن يُكذبهم ويكذب ما افتروا به على رسول الله ويأتى الحديث ويصدقهم ويكذب القرآن ويقول لا الرسول سُحِر !! كما ان الحديث فيه تَفَرُّد غريب حيث يرويه هشام بن عروه لا غير عن عروه بن الزُبير لا غير عن عائشة لا غير !!

الدكتور زغلول النجار : يرى أن حديث سحر الرسول (( إدعاء )) وأنه لا يشك فى الجهد العظيم الذى قام به البخارى فى خدمة حديث رسول الله لكنّه يبقى بشر يصيب ويُخطىء .

وقال بعضهم : أن الرواية في أصح أسانيدها عند الشيخين عن هشام عن أبيه عن عائشة فيها عِلة من علل الحديث الخفية التي يشترط في صحة الحديث السلامة منها، فمن أنكروا الحديث أعلوه بهشام هذا، وألف بعضهـم كتابًا خاصًا فيه، محتجًا بقول بعض علماء الجرح والتعديل: إنه كان في العراق يرسل عن أبيه عروة بن الزبير ما سمعه من غيره، وعروة هو راوية عائشة الثقة، وهي خالته. وقال ابن خراش: كان مالك لا يرضاه، يعني هشامًا، وقد نقم منه حديثه لأهل العراق، وقال ابن القطان: تغير قبل موته.
اللهم صلّ على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وسلم يا ربنا تسليما كثيرااا


رماك الظالمون كذِباً وزُرا .... فقالوا عليك ساحراً ومسحورا
هذا ضلال واضح فى فِكرهم ... فأنت مُرسَلٌ من الله معصوما
فهؤلاء ظالمون فلا عــجب ..... ففكرهم أعمى وعملهم مبتورا
أمّا العجَب فى مؤمنٍ بالله موحِدا ..... شَهِد لك مــُحمداً ومــحــمــودا ؟
قال بقولهم ورماك بظلمهم .... فالظلم مِنّا فقد اتخذنا القرآن مهجورا..................

جزاك الله كل خير استاذى وقدوتى فى العلم والفِكر .. د/ محمد هدايه شفاك الله وحفظك من كل سوء .
ملحوظه .. اى خطأ فى التعبير فمن نفسى







avatar
نور الايمان محمد
 
 

البلد / الدوله : مصر
عدد المساهمات : 13
--------
تاريخ التسجيل : 22/06/2012
العمر : 28
العمل : معيده

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى