* تـلَقي قضاء الله بين الرضى والغفلة *

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

* تـلَقي قضاء الله بين الرضى والغفلة *

مُساهمة  niesoo nie في الخميس نوفمبر 29, 2012 6:29 pm

{ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) }

د / محمدهداية:

موضوع القضاء والقدر من المواضيع الشائكة جداً في فهمنا للقرآن وفي فهمنا لتوقيع الآيات في القرآن الكريم وفي كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم .

نقول في البداية من ضمن الأمور المتعلقة بتلقي الإنسان وقبوله للقضاء والقدر موضوع السحر، موضوع العين ، موضوع الحسد هذه الأمور عندما تسمع كلام الناس فيها

تفهم من الوهلة الأولى أن الذي يتكلم بهذه الطريقة لم يستوعب أن الله تبارك وتعالى هو المهيمن .

هناك أناس مثلاً تتصل و يقول أحدهم عمل لي عملاً بوقف الحال أو عدم الزواج ؛

هل كان مكتوب لفلان أن يتزوج ثم عمل له عمل فمنع الزواج ؟ أي إستطاع الساحر في مفهوم الناس الآن أن يمنع أمراً كتبه الله تبارك وتعالى !

هذا المفهوم إذا إستقر لدى الذين يتحدثون بهذه الألفاظ فاعلم أن هناك إضطراباً في العقيدة فوراً ؛ البعض يحاولوا أن يُظهروا أن المسألة فيها سحر ,

عليهم أن يفهموا ماذا يقولون ؟

المتحدث بهذه الألفاظ عقيدته فاسدة . الصح عندما نسمع من رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه " كتب الله مقادير الخلائق قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة "

هذا إذا كان الحال فعلاً واقف ، الحال مستمر وليس متوقف . المسألة في فهمي أنا كيف تلقيت الأمور وليست المسألة أن الحال وقف أم مستمر .

نسأل سؤالاً هل اللواتي تزوجن في سن 18 كلهن نجحن ؟

بالطبع لا ؛ فمنهن من تطلقت بعد سنوات , هذه أمور كتبها الله تبارك وتعالى والمسألة تسير بأيدينا .

هذا الكلام مكتوب قبل أن يبرأ الله السموات والأرض وقبل أن يبرأ الله الأنفس وقبل أن يبرأ الله المصيبة . إنما القضية ما هي عقيدتي ؟ هل أعبد إلهاً يُعطّله ساحر؟

يجب أن أقول ألفاظ قاسية حتى نوقظ الناس , هل أعبد إلهاً يعطله ساحر ! إذاً الساحر يُعبد لأنه أقوى ! أين القوي ؟ أين المهيمن ؟

عندنا أسماء والمشكلة أصبحت في الأسماء وقالوا أسماء قديمة وأسماء جديدة وهناك من يتهكم على الذين يعدّلوا المفاهيم وتركنا القضية في فهم الأسماء.

عندما يتصل بك أحدهم ويقول لك : ( أنا موقوف حالي ) ، من الذي أوقفه ؟ ساحر ! أو حاسد !

لأن بعض الناس لا يصدّقون أن الحسد أخطر من السحر , والعين أخطر من السحر . هل الحاسد عندما يحسد فلان هل هو يوقف قضاء فلان

أو أن الله تعالى هو الذي كتب له هذا ؟

إرجع إلى الذي سيُسحر أو يُحسد أو التي ستُحسد أو تُسحر، عندما كان عمرها 120 يوماً في بطن أمها ما الذي حصل ؟

ألم يرسل الله تبارك وتعالى ينفخ الروح ويؤمر بأربع كلمات ، هذا هو الإله الحق .. القوي .. المتين .. المهيمن .. القاهر فوق عباده ..

هذه هي العقيدة السليمة . الملك يؤمر بأربعة أشياء : رزقه ؛ وأجله ؛ أي أن الأجل كُتب قبل الميلاد وهو لم يخرج إلى الدنيا بعد ،

توقيع هذه في القرآن { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ }

فالموت مخلوق قبل الحياة والموت من مخلوقات الله تبارك وتعالى ويأمر الله تعالى الملك بالأجل قبل الميلاد .

يولد المولود وهو ابن سبعة شهور أو تسعة لكن أجله كُتب قبل هذا ،

هل يمكنك أن تقول أن فلاناً قتل فلان أي أماته .. ! بقدر الله تبارك وتعالى . أنت تتكلم عن الساحر تكلم عن القاتل هذا القاتل هل أخرج المسدس وعجّل بموت فلان

في وقت لم يرده الله تعالى له ولم يكتبه ؟ هذه نفس مسألة الساحر." إن كان الساحر بالقوة التي يتصورونها " ؛

نريد أن نكشف للناس ألفاظاً تدل على فساد العقيدة وفساد العقيدة لا يمكن ينبني معه عمل صالح أبداً .

**

إذا تزوجت فبأمر من الله تبارك وتعالى وإذا لم تتزوج بأمر من الله تبارك وتعالى وهذه مسألة " { كُنْ فَيَكُونُ } " التي لا نريد نحن أن نفهمها . " كن فيكون "

بعد ما تم الخلق " فكن فيكون " لا تتعلق إلا في هذه المنطقة التي هي بقاءك على مراد الله تعالى فيك إما بالإيمان وإما بالكفر،

إما بالأمور السلبية أو الأمور الإيجابية تسير الأمور كلها من ساعة { ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }

ولذلك لم يقل : ثم يكون ؛ لأن الذي قال هو المولى تبارك وتعالى فـعندما يقول (كن فيكون) أنت تكون فوراً لكن ليس في الخلق ؛ وإنما فيما بعد الخلق .. لأن الخلق تمّ.

**

" المصيبة " : في اللغة العربية تميل إلى أنها أمر لا يرضي الإنسان مع أنك عندما تفعل شيئاً بطريقة جيدة وناجحة يُقال أصاب كبد الحقيقة .

أصاب لا تأتي دائماً على أنها أمور سيئة , لكنها في الغالب هكذا ,

لأننا نقول أصاب الهدف ، أصاب الحق . أصاب مصيبة أي حصلت مصيبة بنجاح لكن إستخدامها في الغالب للأمور التي لا تُرضي الإنسان .

المصيبة للأمور التي لا ترضي الإنسان ولذلك توقيع القرآن في استخدام (من) { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ }.

{ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا } (من) عندما تأتي بعد (ما) تحصر كل ما يدب على الأرض .

(ما أصاب من مصيبة) أي يحصر كل المصائب , لا تحصل مصيبة إلا في كتاب { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ } إذاً لو أنني

ضليع باللغة العربية بعد استخدام (من) أستـثـنى ودائماً عندما يأتي نفي وإستـثـٍناء معاً أي " قصر, حصر " ،

ليس هناك شيء سيحدث إلا مكتوب لذا جاء بعد (ما) (من) كي يحصر.

مثال : أنت تتكلم في آلآف وأنا ليس معي شيء , فحتى أثبت لك أنه ليس معي شيء على الإطلاق أقول : ما معي من نقود . أي ما معي من جنس النقود شيء ،

أنا جيبي فارغ .

لوقلت : ليس معي نقود . قد لا يكون معي آلآف لكن معي مئات لكن عندما أقول : ما معي من نقود . أي ليس معي شيء أبداً .

فعندما يقول تعالى (ما أصاب من مصيبة) يجب أن أتوقع أنه سيأتي بعدها ( إلا )إلا كيف؟ صدفة ؟ غير متوقعة ؟ .. ( إلا في كتاب ) كتبه الله تعالى .

والحديث الشريف " كتب الله مقادير الخلائق " هذه الخلائق عندما تُخلق ستعيش في أرض وسماء , لكن هذا كان قُدر قبل خلق السموات والأرض التي تحملهم ؛

الأرض التي تقلهم والسماء التي تظلهم قبل هذه بخمسين ألف سنة " خمسين ألف سنة هنا للمبالغة ويمكن أن تكون أكثر من هذا أو أقل لكنها تدل على أنها قبل الخلق " .

هذا في الحديث لكن ماذا عن الآية التي تقول { فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ }

كلمة مقدار تحدده . إذاً هو ليس للتهويل لأنه ساواه لأن كلمة مقدار تقوم بعمل المساواة .

أما في الحديث فقال " قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة " كأنه يريد أن يقول أن القضاء قضى به الله ؛ فالله تعالى لا يُفاجأ في أمور..

فالساحر لا يمنع فلان من الزواج على غير مراد الله .

حتى آية السحر التي في القرآن لم يفهمها الناس { وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ } طالما ذكر في الآية (من) يأتي بعدها استثناء (إلا بإذن الله)

فالساحر لو كان ونقول " لو كان " سيعمل فعلاً " هؤلاء السحرة المعجزين ! " نقول له لماذا لا تُنهي لنا موضوع غزة وفلسطين والقدس مثلاً ؟!

لايوجد مثل هذا الكلام وكأن صاحب الملك ترك ملكه هكذا حاشاه سبحانه .

انتبه لهذه المعادلة " طالما هناك مغفل فاعلم أن النصاب بخير" .لهذا يجب أن يكون لدينا وعي في تلقي مايقال .

الطمع هو غفلة في الحقيقة وهو عدم رضى ويندرج تحته أشياء كثيرة . الغفلة جاءت نتيجة أن أحدهم غير راضٍ عن حاله .

فهل من الممكن أن تجد إنساناً راضياً عن حاله ويذهب إلى ساحر؟ لا يمكن .

كل هذا يدل على وجود الغفلة والغفلة بدأت أصلاً في العقيدة . العقيدة السليمة تقول :

" لو أن أحدهم عمل لك عملاً فهو لو عمل ووقع العمل يقع بأمر الله تعالى لا بأمر الساحر! هذه هي العقيدة السليمة التي تسد على الشيطان المدخل . "

ساعة إستثنى الله تبارك وتعالى قال استثنى من ؟ { إِلَّا عِبَادَكَ } هل أطلقها ؟ لا .. وهنا من ولكن قال منهم . { إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ }

هذا كلام إبليس لم يقل المخلِصين وإنما المخلَصين وحتى لا نفهم أنه تَفضُّل من إبليس علينا رد عليه تبارك وتعالى { قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبَادِي }

قال عبادي ولم يقل المخلَصين { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ } لا بالوسوسة

ولا بالسحر أيضاً ؛ إذا اعتصمت بالله لن يصيبك لا سحر .. ولا عين .. ولا فتنة .. ولا انقسام .. ولا تشقق .. ولا صف ممزق ..

ولذلك قال تعالى { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ } لا بحبل الشيطان ! لا بأفكاركم .. ولا أهوائكم .. ولا واعز لشيء أو لهدف وإنما قال : { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ }.



من حلقة التوبة والإستغفار 93

الجزء الأول

http://www.youtube.com/watch?v=cK5vNlto4nc&feature=relmfu

الجزء الثاني

http://www.youtube.com/watch?v=tYzkdufjU5Y&feature=relmfu

الجزء الثالث

http://www.youtube.com/watch?v=ldC-MJur01c&feature=relmfu
avatar
niesoo nie
 
 

البلد / الدوله : فلسطين
عدد المساهمات : 99
وسام التميز
تاريخ التسجيل : 17/09/2011
العمل : مشروع خاص

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى