الدين القيم - الحلقة 24

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الدين القيم - الحلقة 24

مُساهمة  timaftima في الجمعة سبتمبر 02, 2011 2:27 am

الحلقة 24:


الموت ذلك المخلوق العجيب الذي خلقه تبارك وتعالى وجعله متربصاً بكل مخلوق فهو آية من آيات الله في خلقه (لكل أجلٍ كتاب) آية تحتاج لوقفات. كل مخلوق لله تعالى لا بد أن يصاب بالموت على اختلاف أنواعه: الموت للبشر والفناء والهلاك للجماد والحيوان. العجيب في القرآن أن الله تبارك وتعالى ما ذكر الموت أو الفناء أو الهلاك إلا وأثبت الوجود لعظمة ذاته. كتب تعالى علينا الموت (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) الإنسان يفر من الموت والموت يلحق بالإنسان، الإنسان بطبيعته لا يحب الموت وضربنا المثال بموسى الذي رفض الموت وساعة عرف أن الموت لا بد منه استسلم فلا بد أن تدرب نفسك على لقاء الله تبارك وتعالى. أنت تفر والموت سيدركك في الوقت الذي حدده الله تبارك وتعالى كتب الموت علينا وأثبت الوجود لعظمة ذاته (ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة) إذن هو الحي الذي لا يموت. كتب الفناء لكل المخلوقات (كل من عليها فان) وأثبت الوجود لعظمة ذاته (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) وكتب الهلاك على كل شيء فقال (كل شيء هالك) وأثبت الوجود لعظمة ذاته (إلا وجهه) فالخالق هو الحي الذي لا يموت وكل مخلوق سيموت سيفنى سيهلك. الجماد الذي تظن أنه لا حياة فيه فيه حياة خاصة تنتهي بالهلاك وبالفناء فالواعي من تدبر الأمر وأخذ يفكر ما الطريق؟ إذا أردت الطريق (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) إذا أردت الطريق (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) إذا أردت الطريق (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) فعليك أن تتدبر والقرآن يعلمنا والرسول r يعلمنا.

نص الحديث: عن البراء بن عازب خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه فقال : استعيذوا بالله من عذاب القبر، مرتين أو ثلاثا، (وفي رواية أعوذ بالله من عذاب القبر، ثلاث مرات) ثم قال : إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة؛ نزل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت – عليه السلام – ؛ حتى يجلس عند رأسه، فيقول : أيتها النفس الطيبة وفي رواية : المطمئنة! اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال : فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من فيّ السقاء، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، قال : فيصعدون بها، فلا يمرون – يعني – بها على ملإ من الملائكة؛ – إلا قالوا : ما هذا الروح الطيب؟! فيقولون : فلان بن فلان – بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا -، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيفتح لهم، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهي به إلى السماء السابعة، فيقول الله – عز وجل : اكتبوا كتاب عبدي في عليين، وأعيدوه إلى الأرض؛ فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى، قال : فتعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له : من ربك؟! فيقول : ربي الله، فيقولان له : ما دينك؟! فيقول : ديني الإسلام، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟! فيقول : هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيقولان له : وما علمك؟! فيقول : قرأت كتاب الله؛ فآمنت به وصدقت، فينادي مناد من السماء : أن قد صدق عبدي؛ فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابا إلى الجنة، قال : فيأتيه من روحها وطيبها، فيفسح له في قبره مد بصره، قال : ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول : أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له : من أنت؟! فوجهك الوجه يجيء بالخير! فيقول : أنا عملك الصالح، فيقول : رب! أقم الساعة، رب! أقم الساعة؛ حتى أرجع إلى أهلي ومالي.قال : وإن العبد الكافر وفي رواية : الفاجر إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة؛ نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه، معهم المسوح، فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت، حتى يجلس عند رأسه، فيقول : أيتها النفس الخبيثة! اخرجي إلى سخط من الله، قال : فتفرق في جسده، فينتزعها كما ينزع السفود من الصوف المبلول، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين، حتى يجعلوها في تلك المسوح، وتخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملإ من الملائكة؛ إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث؟! فيقولون : فلان بن فلان – بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا -، حتى ينتهي به إلى السماء الدنيا، فيستفتح له، فلا يفتح له – ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : {لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} -، فيقول الله – عز وجل- : اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى، فتطرح روحه طرحا-ثم قرأ : {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق}-، فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له : من ربك؟! فيقول : هاه هاه، لا أدري! فيقولان له : ما دينك؟! فيقول : هاه هاه، لا أدري! فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟! فيقول : هاه هاه لا أدري! فينادي مناد من السماء : أن كذب، فأفرشوه من النار، وافتحوا له بابا إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره؛ حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول : أبشر بالذي يسؤوك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول : من أنت؟! فوجهك الوجه يجيء بالشر! فيقول : أنا عملك الخبيث، فيقول : رب! لا تقم الساعة (إسناد الرواية الأولى صحيح وأما الأخرى ففيها يونس بن خباب وهو ضعيف) المحدّث: الألباني ، المصدر: مشكاة المصابيح رقم 1573

هذا التوجيه من رسول الله في منتهى الإبداع، ثم علم الصحابة وعلمنا كيف نلقى الله كيف ستكون النهاية؟ المؤمن يمثل قطاع المسلم والمؤمن والمتقي والمسلم الوجه لله والكافر يمثل قطاع الكافر والمشرك والمنافق. القرآن يقول (رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً) هذا العبد الكافر والعبد المؤمن سيكون فرحاً الرسول r ساعة يعلمنا الحديث يريد منا الاستعداد لهذا اليوم. القرآن يقول (وجاءت سكرة الموت ذلك ما كنت منه تحيد) ساعة الموت ستشاهد ملك الموت عند رأسك (فكشفنا عنك غطاؤك فبصرك اليوم حديد) المؤمن سيرى جزاء عمله وإيمانه وقيامه بالليل وقراءته للقرآن و تدبره والعمل بما فيه.

الملائكة لا تدع الروح في قبضة ملك الموت طرفة عين تضعها في أكفان وحنوط من الجنة الملائكة تعالج الروح ونحن نغسل ونكفّن البدن على السنة المطهرة أما الملائكة فتتعامل مع الروح يعوها في كفن الجنة وحنوط من حنوط الجنة ثم يزفوها إلى السموات. هذه الأحاديث رواها لنا الرسول r لنتعلم ونستعد. اللهم اجعلنا من أهل عليين. في القبر يوضع الجسد وبعد أنن يُدفن تعود الروح إلى الجسد وتسأله الملائكة أسئلة لكن الإجابة ليست بلسان المقال وإنما بلسان العقيدة وأسئلة القبر كلها عقيدة: من ربك؟ ما دينك؟ ما تقول في هذا الرجل الذي بُعث إليكم؟ ورابعاً ما عملك؟ ليس المقصود عمل الدنيا وإنما الإجابة قليل من يفعلها "قرأت كتاب الله فآمنت به وصدّقت". الحديث الصحيح ينطبق من عهد آدم إلى يوم القيامة لذا ليس صحيحاً أن يكون السؤال الثالث ما رأيك في محمد؟ فالذي مات على زمن سيدنا إبراهيم u سيسأل عن ربه ودينه والرجل الذي بعث فيهم هو رسول الله ابراهيم أو موسى إذا الذي مات مات على عهد موسى أو عيسى. السؤال الأول في القبر من ربك؟ وليس من الله؟ هذا يدل على أن الأسئلة أسئلة عقيدة، من ربك؟ هل عرفته؟ هل آمنت به؟ لو آمنت بالله حقاً ستقول ربي الله الذي سجدت له وركعت له وصليت له وآمنت به وعملت كل شيء خالصاً له لا أبتغي وجه أي مخلوق لأنه لو ابتغيت وجه البشر لأشركت بالله. لو كان رجلين في قبر واحد فقد تكون الإجابة من كل واحد مختلفة لأن الأسئلة في العقيدة. أنت تعيش في نعم الله تعالى وأنت في بالك أن والدك هو الذي أحضر المل لك أو فلان الذي أعطاك، فأين الله في قلبك؟ لن يستطيع الإجابة عن سؤال من ربك إلا من فقه معنى الربوبية والألوهية ومن هو الإله الحق. يوسف لما وقع في براثن امرأة العزيز قالت هيت لك فقال معاذ الله إنه ربي. لو طبقنا هذه الآية على من ربك؟ في القبر، إنه ربي طبقها يوسف u. أسأل الله أن يفقهنا ديننا الحق ويعلمنا المنهج الحق ويجعلنا من أهل الدين القيم.
avatar
timaftima
 
 

البلد / الدوله : الجزائر
عدد المساهمات : 360
وسام التميز
المشرف المتميز3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011
العمر : 87
الموقع : http://www.facebook.com/groups/hedayalovers/
العمل : مشروع صغير

http://www.facebook.com/groups/hedayalovers

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى