" دين .. وديانات "

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

" دين .. وديانات "

مُساهمة  niesoo nie في الإثنين أكتوبر 15, 2012 10:38 pm

‎" دين .. وديانات "

د / محمد هداية :
************

{ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا }

التوجيه للرسول صلى الله عليه وسلم بدليل فعل الأمر ( فأقم ) يجب أن تأخذ ما أُمِر به الرسول وكل ما جاء في القرآن وعندما أسمع { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا } إن كان الأمر لرسول الله صلوات ربنا وسلامه عليه بوصفه أول من تلقى الأمر الإلهي لكني أنا مكلف بهذا القرآن وحتى نفهم هذه الجزئية في التوقيع الإلهي : " فأقم وجهك للدين حنيفاً .. منيبين إليه واتقوه "
لأن { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ } هذه جملة إعتراضية في التوجيه ؛
" فأقم وجهك للدين حنيفاً.. منيبين إليه واتقوه " هذا هو التوجيه والأمر و (فطرة الناس ) جملة اعتراضية تبين حال من يقم وجهه للدين منيباً إلى الله . يجب أن نفهم أن الأمر صدر للواحد (فأقم) وللجماعة (منيبين) . الأمر للرسول بوصفه قائداً لهذه الأمة لكن الأمر ينسحب منه إلى جماعة المسلمين فالذي يجب أن تكون الجماعة عليه مسألة الإنابة إذاً فأقم وجهك للدين حنيفاً منيبين إليه وأنتم تقيمون الوجه لله .
فأقم وجهك للدين حنيفاً منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ، (فأقم وجهك) هل أنت تقيم وجهك لله أو تقيم وجهك فقط للدين ؟
الوجه مجاز مرسل عن الذات لأن سمة الإتجاه تكون بالوجه . حينما تسمع مثلاً من يقول قابلت فلاناً أول ما قابله من جسم الآخر هو الوجه فالوجه الدليل على الذات كلها (أينما تكونوا فثمّ وجه الله) اي الذات لله تبارك وتعالى . فالوجه تعبير عن سمة المقابلة (فأقم وجهك للدين حنيفاً) أي أقم ذاتك للدين وتوجه بكل ذاتك للدين الذي أنزله الله تبارك وتعالى
{ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } هذه الآية شرحاً لآية الروم تبين أن الدين واحد .
عندما نسمع (ليظهره على الدين كله) ولو يصح جمع الدين لقال ليظهره على الأديان كلها لكن لا جمع لهذه الكلمة ولا يوجد أديانات وإنما هناك ديانات أو رسالات لكن الدين واحد فقال (ليظهره على الدين) .
حتى وهو يضع "أديان الكفر" قال { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) }
لكم وهم جماعة دينكم لم يقل أديانكم فالكلمة لا تُجمع حتى في حالة الجمع أفردها مع أن الكفر يتعدد فيه الإتباع فقال (لكم دينكم ولي دين) جمع أديان الكفر على دين واحد وجعله في مقابلة الدين الحق . هذه مسألة تؤلم حين نسمع من الدعاة "الأديان السماوية" الدين واحد لأن الله واحد .
هذه القضية ساعة بحثت في القرآن لأرجعها لأصل وجدت أن الله تبارك وتعالى ما ناقش في هذه القضية أي أمة ولا أي رسول وإنما ناقش فيها أمة محمد {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ} الدين كلمة مفردة وفي المقابل { مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى }
خمسة مقابل واحد { أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} فلا تفرق في الدين الاختلاف قد يكون في الديانات لكن الدين واحد . كان يمكن أن يقول شرع لكم من الأديان لكنه اختار لكم الدين الحق من عهد آدم فالدين واحد لأن الحق واحد .
{ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى } ثم يوجه الله تبارك وتعالى أنباءه {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } الآيات تحتاج إلى وقفات .
الحق تبارك وتعالى يوجه آيات إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس لتتولى بعد نبيها صلوات ربي وسلامه عليه توجه كل الناس توجهاً صحيحاً لكل ما في هذا الكتاب من آيات . { شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ } حتى يعلم الله تعالى الأمة كيف تتعامل مع المشرك وعلينا أن نتناقش مع أهل الديانات الأخرى بطريقة أمرنا بها الله تبارك وتعالى (وجادلهم بالتي هي أحسن) .

من العقيدة الصحيحةالدين القيم الحلقة ( 6 )

* * * * *

د/ محمد هداية :
***********

كل الأنبياء والرسل من عهد آدم إلى أن تقوم الساعة يجمع بينهم الاسلام والتسليم بوجود الله تعالى النافع الضارّ ..
وهذا يؤكده قوله تعالى مخاطباً أمة محمد صلى الله عليه وسلم { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ }
وقد تحدثت في هذا كثيراً وقلت مراراً أنه يجب أن نرفع كلمة الأديان التي نستعملها خطأ من قواميسنا {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ } لم يقل تعالى الأديان فالمشركون ضائعون وعلينا أن نأخذهم من الديانات إلى الدين .

في سورة الكافرون قال تعالى { لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ } فجمع الكفر كله على دين واحد لأن الكفر وإن تعدد فهو باطل يواجه الحقّ الذي لا يتعدد ولم يقل تعالى لكم أديانكم وكما قلنا لا يوجد في القرآن لفظ جمع الدين على أديان أبداً .
وقلنا أن كلمة دين بمعنى الشرع ليس لها جمع في القرآن وكلمة الأديان موجودة في لسان العرب لكن ليس بمعنى الدين وإنما بمعنى الجزاء والحساب والطاعة لأنه كما قلنا أن كلمة الدين هي من المشترك اللفظي .

من حلقة ( وقفة مع النفس )

* * * *

وكذلك تحدث فضيلته في هذه الحلقة عن موضوع الديانات ..

http://www.youtube.com/watch?v=uqkW7wyyPHQ
avatar
niesoo nie
 
 

البلد / الدوله : فلسطين
عدد المساهمات : 99
وسام التميز
تاريخ التسجيل : 17/09/2011
العمل : مشروع خاص

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى