طريق الهداية - التوبة والاستغفار 98 ( الجنة والنار)

اذهب الى الأسفل

طريق الهداية - التوبة والاستغفار 98 ( الجنة والنار)

مُساهمة  timaftima في الأحد سبتمبر 16, 2012 1:43 pm

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. موعد ولقاء جديد نخطو فيه خطوات على طريق الهداية. مع سورة الإسراء كنا سألنا في اللقاء السابق مجموعة أسئلة سنضعها على مائدة النقاش والبحث اليوم. مسألة أن ربنا سبحانه وتعالى يطرح صورة النار وكل ما فيها من مساوئ ونكبات ومن سخط ومن إهانة ومسألة الجنة وما فيها من نعيم، المفروض أن هذا كله يكفي للمذنب أن يتعظ ويتقي النار ويحلم بالجنة، نقف هنا ونضع مليون خط تحت (يحلم بالجنة) وهو يجلس في بيته يعمل على هواه أو يعمل حسب المنهج الإلهي؟! هذا سؤال مهم. مسألة أن يشتاق الإنسان للجنة هذه مسألة فطرية لكن أتصور أن الواحد إذا أراد أن يشتاق للجنة يحتاج أن يسمع أكثر في القرآن فالإنسان بطبعه طمّاع يريد أن يرى النعم والمتع. لما وقفنا في سورة الإسراء عند قوله تعالى (فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19)) قلنا هل يكفي هذا التوصيف بالنسبة للإنسان المؤمن اللبيب أن يعرف أن هذا فيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر؟ هل هذا يوصل إلى هذه النتيجة؟ وهل أراد ربنا سبحانه وتعالى بهذا الإختصار أن نطلق العنان لخيالنا ونحلم ماذا في الجنة ونتمنى وما نتمناه يتحقق. أسئلة كثيرة ونحن نتمنى أن نكون من أهل الجنة.



د. هداية: عندنا عدة أسئلة: السؤال الأول هل يكفي قوله تعالى (فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19))؟ أقول أنها تكفي لسبب لأن الآية قبلها ناقشناها الحلقة الماضية (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18)) إذن من طلب العاجلة فهو في النار إلا من تاب إلى الله تبارك وتعالى وهذا الاستثناء غير موجود في الآية وإنما يوجد ما هو أكبر من الاستثناء وهو قول الحق تبارك تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ) بصيغة الفعل المضارع لأنه قد يأتي أحدهم وينتقل إلى الفئة الأخرى فطبعاً يكفي جداً أن يقول (فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19)) قال أولئك مع أنه في الآية الأخرى قال (كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ) طالما ما زالوا يعملون فيطلق عليهم (هؤلاء) وإذا صاروا من أهل الجنة يقال لهم (أولئك) بعيد المنزلة والمنال.



المقدم: هل أفهم من هذا أن الأغنياء المتقين لن يدخلوا الجنة؟!

د. هداية: لا، يدخلوا، أنا قلت عند الذي يطلب العاجلة، أنا محكوم بصنفين صنف طلب العاجلة هذا لن يدخل الجنة أبداً بدليل أنه قال بعدها (ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18)) الناس في الدنيا مقسومة إلى قسمين فإذا بقي هذا الذي طلب العاجلة في قسمه فلن يدخل الجنة أبداً بدليل الآية (ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ) - هذا كلام الله تعالى وليس كلامي أنا - وجاء الفعل بصيغة المضارع حتى إذا أراد أن ينتقل السامع من صنف إلى صنف بعد أن تسمع الشرح يمكنه أن يأتي لكنه سيكون عندها من الصنف الذي أراد الآخرة. عندما نقسم العطاء عندنا صنفان أعطى الذي طلب العاجلة مالاً أو لم يعطه مالاً وبقي يطلب العاجلة وحتى إذا لم يعطه يكون عطاء لأن المال قد يفسده فبحكمته منعه سبحانه وتعالى. إسمع الآية الآن بهذا المفهوم (كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20)) انظر ماذا سيطلب هذا وهذا؟ الذي أراد الآخرة لن يموت من الجوع لأن الله تعالى سيعطيه مالاً وقد يكون مالاً كثيراً لكن هذا الذي أراد الآخرة سيُهلك هذا المال في الخير ولن يطغى به. عندما نسمع (انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21)) أنا شخصياً سأنظر من باب أن الذي مُنع المال وكانت له العاقبة الجنة هذا الذي فُضِّل وإن كان مُنع فالمنع في حد ذاته بهذا المفهوم عطاء.


المقدم: سيأتي أحدهم ويسأل لماذا إذا طلب أحدهم المال والله تعالى لم يعطه لأنه بعلمه يعلم أن المال سيلهيه ويفسده فربنا سبحانه وتعالى برحمته منعه لأنه أراد أن يكون من أهل الجنة ولماذا غيره أذا طلب يُعطى المال؟



لمقدم: هناك آية أخرى تقول نفس الكلام (يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) ما هي حدود المشيئة الإلهية وشروطها التي تجعل فلان يستأهل المغفرة أم غيره فلا؟

د, هداية: حكمة الله تبارك وتعالى لأنه من حكمة الله تبارك وتعالى هذا المنهج. أسأل سؤالاً هل كل من رأى محمداً صلى الله عليه سلم سيدخل الجنة؟ بالقطع لا، الذين كفروا به وقت نزول الرسالة وماتوا وهم كفار لن يدخلوا الجنة. البعض يقول ليتني عشت في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، يا أخي سِر على مراد الله. هل تريد أن تعيش في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم مثل أبو لهب مثلاً؟ كن واعياً. لا أقول ليتني كنت في عصر كذا لأن هذا ليس من العقيدة، لأن الله تعالى خلقني لهذا الزمان. من العقيدة أن أُسلِّم يعني لا ينفع أن تطلق العنان لهواك، لما قال تعالى (كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ (20)) العطاء واحد لكن هناك هؤلاء وهؤلاء هذا يجعل العطاء عطائين وأكد (وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا) يعني إطلب كما تشاء. بعد أن نعلم هذان التصنيفان سنطلب الآخرة والذي يطلب العاجلة بعد أن عرف هذه التصنيفات يكون غبياً. المولى عز وجل له إرادة وله حكمة فإذا قال البعض هذا مؤمن وهذا كافر قل له هذا من حكمة الله. يقول تعالى (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4)) لم يقل أحسن تكوين، لماذا أقسم بهذه الأمور بالذات في السورة؟ إشارات إلى الرسالات السماوية ومهبط الوحي. قلنا سابقاً أن البلد الأمين إشارة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهذا من باب التفسير الإشاري. (التين) إشارة إلى آدم، والزيتون إشارة عيسى وطور سنين إلى موسى وهذا البلد الأمين إشارة إلى إبراهيم ومحمد عليهم الصلاة والسلام، أشار إلى شتات الرسالات في القسم وقال في المقسوم عليه (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) ولم يقل أحسن تكوين ليعني حتى إذا رأيت واحداً قبيح الخلقة فهذا ما يقوم هذه النطفة وإذا رأيت كافراً في عقيدته فاعلم أن هذا ما يقوِّم هذه النطفة، هذه حكمة الله تبارك وتعالى ومع ذلك هل منع الله كافراً أن يُسلِم؟ بالعكس بل دعاه إلى الإسلام والإيمان وأرسل له الرسالات ولما جاءت الرسالة الخاتمة ذكر كل ما ورد في الرسالات السابقة ونحن إلى الآن لا يمكن أن نمنعنأحداً أن يسلم أو آخر أن يتنصر ولا يمكن أن ترغم أحداً أو تكرهه لا على الإسلام ولا على الكفر والقرآن عبّر عن هذا (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ (256) البقرة).



لمقدم: وقد يكون النساء والأولاد نوع من الإله الذي اتخذه الإنسان لنفسه؟ ويكون نوعاً من الشرك.

د. هداية: طبعاً، الذي طلب العاجلة لم ينتبه لأمر وهو (مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ) حتى الذي أخذته في الدنيا أعطاك إلياه الله تعالى، وأنت أشركت معه لذلك قلنا الرجل المشرك يتلخبط بدليل أنه قال (قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ) منطق اللغة أن يقول رب أرجعن ولكنه قال أرجعون من باب الشرك لأنه ربما ظن أن ملائكة الموت هي التي ترجعه أيضاً ليس عنده ما يحكمه في هذا الإله فقال (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ (100) المؤمنون). المسألة تحتاج إلى وقفة في توصيف الآيات فليس من سبيل الصدفة أن يقول (مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ) الضمائر كلها الفاعل فيها الله تعالى، (ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا) كان ينبغي أن يخيفك هذا التحذير ويرجعك (وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20)) العطاء لن يُحظَر عن أحد لكن يجب أن نقف ماذا نطلب وماذا نريد؟ العطاء مقسوم على اثنين فعلى سبيل المثال الذي يقوم الليل والذي ينام هذا كله عطاء، العطاء ليس محظوراً هنا فلم يمنع أحد الذي نام من أن يقوم ويصلي ولم يجبر أحد الذي قام على القيام .

المقدم: هذا المثال هو في سُنة وليس تكليفاً إلهياً للجميع


د. هداية: إذن ما الذي أجبر هذا على القيام؟ عندما أشتاق للجنة وأشتاق لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم عنها وتوصيفها فلما سمع الرجل الحديث "ركعتان في جوف الليل خير من الدنيا وما فيها" فهذا الذي قام أراد الآخرة. الآيات تحتاج لوقت طويل لتدبرها. الذي لم يطلب الآخرة ولم يسع لها سعيها وهو مؤمن وإن كان لم يطلب الدنيا فكأنه طلب الدنيا. قد يقول أحدهم أنا لم أطلب الدنيا ولا الآخرة قل له طلبت الدنيا لأنه طلب الآخرة كان مشروطاً بعمل أشياء ليكون ممن أراد الآخرة فلو لم يعملها يكون تلقائياً ممن طلب الدنيا. واحد قام يصيل القيام والآخر نائم وقد يكون من أهل الجنة أيضاً لكن هذا هو التفضيل فلما قال تعالى (وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21)) تلقوا الآيات في قول الحق (كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ) أو في قول الحق (انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) أنت تنظر وتقول الفقير الذي إن شاء الله من أهل الجنة مفضل على الذين عنده مال والآخر يقول لا هذا المفضل لأنه أخذ المال فكل واحد ينظر لها من منظار.



المختلفة من رزق ومال وجاه وسلطان أو منع هذا كله وفي هذا عطاء.

المقدم: لو إنسان أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن ولكن ناله من رزق المولى سبحانه وتعالى أموال وشركات ومصانع كيف لا تكون هذه الأشياء في يده وليس في قلبه؟ وكيف لا تغره الدنيا بمتعها؟ وكيف نضع منظومة متوازنة لمعيار الإنفاق لأنه مع مثرة هذه الأمور هناك أناس عندهم ثراء لا حصر له ولكن له شروط فما هي هذه الشروط؟

د. هداية: الحسد مذموم (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)) لكن الرسول صلى الله عليه وسلم سمح بلازم معنى الحسد في موضعين في المال ينفق في سبيل الله وفي القرآن تحسد شخصاً يمشي على المنهج هذه تسمى غبطة والغبطة يعني أن تفعل مثله لكن الحسد المذموم تمني زوال النعمة عن الغير حتى لو لم تصلني، هذا مرض لكن الغبطة أقول فلان يصلي ويصوم سأفعل مثله هذه غبطة وأدعو له أن يثبته وأنا أقلده ورجل أعطاه المولى عز وجل مالاً فأنفقه في الخير في سبيل الله.

المقدم: أليس من الذكاء أنه مع الشدة أنفق أكثر؟

.
على هدا الرابط تجددون الحلقة كاملة


http://www.islamiyyat.com/drhedaya/2009-01-18-17-58-00/2325--98.html
avatar
timaftima
 
 

البلد / الدوله : الجزائر
عدد المساهمات : 360
وسام التميز
المشرف المتميز3
تاريخ التسجيل : 01/09/2011
العمر : 88
الموقع : http://www.facebook.com/groups/hedayalovers/
العمل : مشروع صغير

http://www.facebook.com/groups/hedayalovers

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى