تفسير الآية .. {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَنُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا }

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تفسير الآية .. {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَنُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا }

مُساهمة  niesoo nie في الأحد يونيو 17, 2012 8:43 pm

من برنامج طريق الهداية حلقة ( كيفية صيام الرسول صلى الله عليه وسلم )

د / هداية :

من ضمن الايمان المطلق في أداء الصيام بالنداء أداء الأمانة فيه وآية الأمان في القرآن قضية كبيرة .. { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَنُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا }
فما هي الأمانة الني ذكرها الله تعالى في الآية؟
الناس تريد ان تفسر الأمانة على انها الاختيار وبعض الشُراح فسروا الأمانة منفصلة وحدها دون سياق الآيات التي وردت فيها . وقالوا أن معنى ظلوماً جهولاً أنه ظلوم لأنه تحمّل .. وجهول بثِـقل الأمانة . والمفروض أن لا يتحمل وهذه أول غلطة .
من الذي ينجح في الأمانة ..؟ المؤمنون . بدليل الآية التي جاءت بعد آية الأمانة { لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } ولم تلفت هذه الآية نظر المفسرين ( ليعذب الله المنافقين والمنافقات ) فهي تدل على أن المنافق ضيّع الأمانة ولو عرّفت المنافق عرّفت الأمانة .. فالآية ظُلِمت من بعض الشُرّاح لأنهم قالوا أن الانسان كان ظلوماً جهولاً لأنه حمل الأمانة لكن هل يمكن أن أهرب من قضاء الله ..؟ قضاء الله عليك بالأمانة .
البعض قالوا أن الأمانة هي الاختيار .. ولم ينتبهوا أن السماء لما رفضت كان هذا اختيار أيضاً لذا لا يمكن أن تكون الأمانة هي الاختيار ..! ونسأل لماذا المنافق يُظهر عكس ما يبطن ؟ لأنه لا يطيق التكليف ولا يريد أن يصوم أو يحج ولا يريد مناط التكليف وهي النيّة وهذه هي الأمانة ..
كُتب لي الحج لكن كيف أحج ؟ الناس تفهم أن النية في الصيام مثلاً أن نقول نويت الصيام غداً لكن النية ليست كلاماً فلا يمكن أن أقول نويت الصيام غداً وفي نيتي ان اتابع المسلسلات التلفزيونية ولكن النية هي بتوقيع مراد الله تعالى في كل فرض ..
المنافقون يهربون دائماً من التكليف ولا يوجد فرض دون نية والنية في كل الفرائض محلها القلب إلا في الحج فلا بد من الجهر بها ( اللهم إني نويت الحج فتقبله مني ) اللسان يجب ان يعكس ما في القلب ..
الأمانة .. فرع الايمان في النية في الطاعة .
وأنا أنوي أن أطيع الله تعالى على أنه يراني . أو أن يطغى الجهل عقلي فأصوم وانتهى الأمر .
....
من الحلقة 19 طريق الهداية

عندما عرضت الأمانة على السموات والأرض وقالتا أنهما طائعتين ولن تخالفا المنهج لأنها مسخرة .. فما هي الأمانة في هذه الآية ؟ { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَنُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } وما معنى كلمة عرضنا ؟
كلمة عرضنا تدل على التخيير رغم أن السموات والأرض ليستا مخيرة كما في قوله { اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ }
ومن قالوا أن الأمانة هي الاختيار أليس قوله { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ } أليس هذا اختيار ..! وهم رفضوا حملها وبذلك لا يمكن أن تكون الأمانة هي الاختيار لأنني خيرتهم .
( فأبين أن يحملنها ) ( أبين ) هنا ليست بمعنى رفضت لأنه كيف ترفض وهي في قوله تعالى { ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } فهل تستطيع أن ترفض .. ! لا .. فأبين هنا ليست الرفض مطلقاً . هذه الآية بما لها تجري مجرى الإستعارة التمثيلية في اللغة العربية لا واقع لها إلا في التمثيل وفي ضرب المثل أي بمعنى لو كنا عرضنا الأمانة .. هذا هو المعنى . وعلينا أن نفهم ما معنى عرضنا ! إستعارة تمثيلية.. الفرق بين التمثيل والاستعارة . لأن البعض قال أن الله سبحانه وتعالى أخذ رأي السموات والأرض وأن الإنسان كان ظلوماً جهولاً لأنه حملها فكيف يكون هذا وربنا عز وجل هو الذي كتب عليه أن يحملها ..؟! يجب أن نوضح الفرق بين معنى الكلمة وتوقيعها في آية أخرى .
......
من الحلقة 18 التوبة والإستغفار

يقول الله تعالى { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَاوَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا }
هذه الآية ظلمت كثيراً و90% من الذين فسروا قالوا أنه ظلوم وجهول لأنه حمل الأمانة ! رغم أن الأمانة مكتوبة عليه ..
والجميع ينسى أن كل شيء يحصل في الدنيا ليس بخارج إرادة الله فمعنى { إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } ليس لأنه حملها ولكن لأنه لم يوفّها حقها .. والإنسان هنا ليس مطلقاً ولكن الغالبية التي هي كفر وشرك ونفاق .. و ( كان ) هنا ليست بمعنى الماضي إنما بمعنى الكينونة .. بمعنى الوقوع هو الإنسان بوضعه بكنهه ظلوم جهول .. وليس لأنه حملها ! ولكن لأنه لم يوف الأمانة .. وهي بذلك اختبار حقيقي دون أي دخل له , فساعة { وَإِذ أَخَذَ رَبُّكَ }
وأنت لا تزال في الذرية لم تكن قد أتيت أو حصل منك شيء ومع ذلك أعلن إيمانه بالله تبارك وتعالى وإسلامه لله تبارك وتعالى ولذلك الآية {إن الدين عند الله الإسلام }
من هذه الساعة ودين الله لا يتغير .. إنما الذي يتغير رسالاته , لكن الدين واحد وهو الإسلام فالإسلام وقع في الساعة هذه ساعة الأخذ .. وهناك من يقول إن الإنسان ظلوم جهول لأنه حمل الأمانة وفي المقابل قالوا أن الأمانة هي الاختيار رغم أن الآية تقول { فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا } وهذا إختيار أن السماوات والأرض والجبال لم ترضى أن تأخذ الأمانة , أي أنها إختارت فالأمانة ليست هي الإختيار ! فساعة تقول أنها الإختيار وتقول أن السماء رفضت والأرض رفضت فهذا أيضاً إختيار، إذن الأمانة ليست الإختيار .. ولو لاحظنا أن السماوات والأرض والجبال أبين أن يحملن الأمانة وقالوا .. لا يا ربي نحن طائعين لك .. { ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } فالسموات والأرض ( أتينا طائعين ) هم فطرتهم سليمة لأنهم طائعين لله في كل شيء فالقمر لا يمكن أن يرفض أن يظهر في ليلة أو أن لا تغيب الشمس لأنهم طائعين في أنهم مسخرين لخدمة الإنسان .. لكن لو فكرنا أن الأرض طائعة وآدم من الأرض فهذه هي الفطرة السليمة ..
إذن أول جزء فيك يا إنسان فطرة سليمة لأن أصلك من الأرض .. والأرض طائعة فأنت طائع وأنت لا تنقلب على عقبك وتصبح عاصي إلا عندما يدخل معك جزء الروح والنفس ويشتغل الشيطان ..
لكن أصلك الأرض والأرض طائعة ولا تنقلب إلا إذا دخلت النفس ويعمل الشيطان معك ولذلك { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ } فعندما أوصلك لآدم إرجع لأول الأمر قبل المعصية عندما نسمع أول تكليف لم يقل .. لا يا ربي لماذا هذه الشجرة بالذات ..؟! ولكن قال حاضر سمعنا وأطعنا..
هو نسي بعد هذا وعصى ولكن هذه قضية أخرى ! ولكنه في البداية لم يعترض ولم يفعل مثل إبليس ولم يناقش ويعارض لأنه كان لا يزال في داخله الفطرة التي هي من الأرض الطائعة. ولذلك في الآية { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ } أي من آخر شخص سوف يولد وتقوم عليه الساعة.. إرجع إلى آدم وعمل التوقيع في آدم لأن الفطرة سليمة ,
ولذلك أنا بدأت بلازم معنى الآية وهو أن المولود يولد وهو فيه جزئية طاعة وجزئية فطرة سليمة للإيمان بهذا الإله , والآيات توقع توقيعاً مجازياً { وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ } وهذه ليست شهادة على النفس كأن النفس هنا آمنت قبل أن تصبح نفساً ، هي شهادة لله على النفس التي آمنت قبل أن تصبح محمد وعلي وحسين ..
لما نقرأ الآية بتجرد ليس لها وقع وإنما { وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ } ! كأن هذه النفس قد أعطت هذا الميثاق والعهد قبل أن تصبح نفس لأنها ذرية ولأنها من الفطرة فالعهد أخذ من الفطرة السليمة من عهد آدم وآدم لا يزال متأثراً بالتراب ..

وهذا يرد على الناس الذين يقولون نحن لا نذكر هذه المرحلة فكلامهم هذا لا صحة له لأن الكلام في الآية كلام مجازي ولازم المعنى .. أن أي إنسان يولد يكون مولود بفطرة سليمة مستعدة للوصول للحق إلى أن يهودانه أبواه أو ينصرانه أو يمجسانه .. !
هناك مرحلة توبة مفروضة على كل شخص فلن يتم حسابك وأنت في الخامسة عشر أو السادسة عشر بلغت سن الرشد وصرت مسؤولاً ..! ولكنه سيتركك إلى أن يصبح عمرك أربعين سنة .. { حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } .. قال أوزعني .. ولم يقل تبت إليك في البداية ..! لجأ إلى الله وهو في موقف .. فقد فـتن واختبر وابتلي وتركك إلى عمر الأربعين سنة .. ولذلك النبوة لا تأتي إلا بعد الأربعين.. بعد اكتمال الخبرات ، فهو نبي رسول سيوصل للناس .
كل هذا يجب أن يفهمه المسلم أنه لدي ميثاق قديم وأمانة قديمة ليست بحاجة إلى إيصال لأنها بذلك لن تصبح أمانة بل ستصبح دين .. سند .
لكن الأمانة أن تتركها لي كما تركها لنا المولى عز وجل بالفطرة السليمة سابقاً ولذلك آيات الفتنة يجب أن تطبق على هذا الكلام فمتى تكون الفتنة وهل هي في مصلحتنا أو لا ..؟ وهل تقترب من الفتنة أو لا إذا كنت واعياً .. ؟ يجب أن تدخل الفتنة إن كنت واعياً رغم أنك ستدخل الفتنة رغم إرادتك { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً } حتى الذي لم يفعل شيئاً ستصيبه هذه الفتنة لأنه ظلم بسكوته عن الظالم .
avatar
niesoo nie
 
 

البلد / الدوله : فلسطين
عدد المساهمات : 99
وسام التميز
تاريخ التسجيل : 17/09/2011
العمل : مشروع خاص

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى