الدين القيم - الحلقة 7 ( الفرق بين الدين والاديان - التقوى و الاحسان )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الدين القيم - الحلقة 7 ( الفرق بين الدين والاديان - التقوى و الاحسان )

مُساهمة  timaftima في الجمعة سبتمبر 02, 2011 1:48 am

الحلقة السابعة:


الحديث ما زال موصولاً عن إفراد كلمة الدين وعدم جمعها بالطريقة التي شاعت في هذا العصر "الأديان السماوية" واستشهدنا بقوله تعالى (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ) وقلنا أن قول الحق تبارك وتعالى (شرع لكم من الدين) خطاب لأمة محمد r بوصفها خير أمة أخرجت للناس وعليها تبعت توصيل هذا الدين الحنيف من خلال القرآن الكريم وما صحّ من سنة رسول الله r إلى كل من على وجه الأرض. والقرآن يتكلم شرع لكم من الدين أي اختار لكم سبحانه وتعالىما اختاره لكل الأمم السابقة فدين الله واحد وكلمة الدين واحد. وكلمة الدين يعني الشرع وشرع الله الذي لم يتغير ولن يتغير والذي يتغير الديانات أو الرسالات وقلنا اليهودية ديانة دينها الإسلام والنصرانية ديانة دينها الإسلام، فالدين واحد لأن الله تبارك وتعالى واحد. ومن ثمّ فدين كل الأنبياء والمرسلين الإسلام من عهد آدم إلى أن تقوم الساعة. لذلك حيما يقول تعالى (فأقم وجهك للدين حنيفاً) أي أقبل بذاتك على هذا الدين بعيداً عن كل الملل والنِحل والخرفات والبدع وكل ما يدن به كل من يدين لغير الله تبارك وتعالى. الوجه تعبيراً عن الذات فإذا سمعت قوله تعالى (كل شيء هالك إلا وجهه) أي إلا ذاته فالوجه تعبير مجازي عن الذات. والوجه في الإنسان لأنه سمة الإقبال (فأقم وجهك) أي أقم ذاتك بكل ما في بدنك لله تبارك وتعالى، لدين الله تبارك وتعالى ولذلك اسمعوا ما يقوله الرسول r وما يجب أن يقوله المسلم الحق وهو يستفتح صلاته لله تبارك وتعالى (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين) كله لله فأقم وجهك للدين حينفاً. إذا استمعنا إلى كلمة حنيفاً والحنيف في اللغة من كان في رجله إنحناء، فحنيفاً يعني في اللغة مائلاً ، بعيداً، المعنى فيه معنى لغوي ومعنى اصطلاحي استقر بعد القرآن العرب تقول الحنيف للمائل وفي الاصطلاح القرآني بمعنى المائل عن المعوج إذا مستقيم، المائل عن المائل، ما دون الله تبارك وتعالى معوجاً مائلاً فيجب أن تميل أنت عنه فالعبادة بهذه الطريقة تكون غاية الاستقامة يشرح هذا الكلام ما قاله الرسول r في حديث أخطأ الكثير في فهمه.يقول ٍ" استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء ". البعض يقول المرأة خلقت من ضلع معوج، الرسول r قال أعوج. أعوج على وزن أفعل التفضيل. لو نظرنا إلى ضلع الإنسان لو كان الضلع مستقيماً لسقط القلب في الحشا فاسمعوا قول رسول الله r (المرأة خلقت من ضلع) يعني من عِوج. أفضل شيء في الضلع أنه أعوج ليؤدي وظيفته الضلع المعوج هو غاية الاستقامة في أداء الوظيفة فالرسول r يشبه المرأة بالضلع فكما يحتوي الضلع القلب والرئتين ستحتوي المرأة الرجل والبيت والأولاد وهذا مدح في النساء وقد يكون هذا العوج غاية الاستقامة كذلك كلمة حنيف مع أنها تعني الميل لكنها غاية الاستقامة لأنك تميل عن المعوج المنحرف الفاسد فهذا الحنيف أوحنيفاً هو غاية الاستقامة، أن يكون الإنسان عابداً لله حنيفاً عما دون الله بعيداً عن كل شيء غير الله تبارك وتعالى. توجيهات القرآن يريدك بها الله تبارك وتعالى قائماً لله تبارك وتعالى بعيداً عما سواه لا تعبد غيره لا تقدس غيره لا تنظر إلى غيره أنت مسلم على مراد الله أنت تفعل ما يأمرك به الله تعالى (فأقم وجهك للدين حنيفاً). (فطرت الله) جملة اعتراضية لتوضيح ما يجب عليك أن تلتزمه وأنت تقيم الوجه لله وجاءت كلمة فطرة منصوبة وهذا من أساليب القرآن التي يعلمنا الله تبارك وتعالى بها أنه إذا أردت أن تلفت الأنظار وتغري من يستمع إليك بشيء فتنصب الكلمة على اعتبار استخدام فعل (إلزم) أي أقم وجهك للدين حنيفاً والزم فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم. هناك ميثاق قديم بينك وبين الحق تبارك وتعالى وهناك إسلام من نوع متميز جداً أسلمت وأنت ما زلت نطفة في ظهر في ظهر كل أب إلى آدم. الله تبارك وتعالى ساعة قدّر الخلق أخذ من بني آدم وليس من آدم (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) الأعراف) هذا سؤال من الله تبارك وتعالى وأنت ما زلت في ظهر أبيك الذي كان في ظهر أبيه إلى عهد آدم فالكلام معناه الإسلام الحنيف قبل الخلق فأنت أسلمت ثم ولدت ومن ثم أنت مولود على الفطرة " ما من مولود يولد إلا على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه"هذا فعل البشر أما خلق الله فأنت مولود على الفطرة التي هي الإسلام لذا يجب أن نتدبر الآيات ونستمع إلى صحيح الحديث لنعرف من نحن ومن ربنا سبحانه وتعالى.

(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) الأعراف) هذا سؤال يجب أن نفكر فيه جيداً لأن بعض الناس لا يفهموا هذه الشهادة التي شهدناها ونحن في الأصلاب في أصلاب أبائنا إلى آدم u. إذا وقّعنا القرآن (من بين آدم) لم يقل من آدم ولو قال من آدم تعني الذرية الأولى له (ابني آدم). (من بني آدم) أي كل من قدر الله تعالى أن يكون على قيد الحياة من عهد آدم إلى يوم القيامة وهو في عالم الذر أشهده الله تبارك وتعالى على أنه الإله الحق. بل إن هذه الشهادة تعدت إلى مسألة الإسلام له (أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) توقيع هذه الآية (إنا كنا عن هذا غافلين) الإنسان يتصور أنه يستطيع أن يعتذر لله تبارك وتعالى (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا) القرآن قطع هذا الكلام (بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره) ولا عذر لمخلقو يوم القيامة. مسألة الأعذار ضربنا له مثال أن الرجل الفرنسي يحتج يقول أنا فرنسي والله تعالى أنزل القرآن بالعربية وهو لا يعرف العربية لكن هذا الكلام لا يحتج به فهذا الرجل الفرنسي تعلّم علوماً كثيرة جداً ليحيا تعلم لغة الكمبيوتر وتعلم كل شيء فلماذا لم يتعلم العربية؟ فإذن لا عذر لمخلوق يوم القيامة أمام الله فما بالكم بأهل اللغة العربية وقد تخلوا عن قرآنهم وقد ابتعدوا عن دينهم وقد عاشوا بأهوائهم. ومن ثمّ فهذه هي الفطرة التي ولدت عليها فالزمها (فأقم وجهك للدين حنيفاً) فالدين القيم أن تعيش على مراد الله فيك أنت تسلم وتسلّم لله تبارك وتعالى، إسلام يتبعه إيمان وتقوى وإحسان ثم تسلّم وجهك لله تبارك وتعالى. آية الإلتزام بهذه الدرجات (يا أيها الذين آمنوا تقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) وعندنا آية تبين أن هناك من الناس من يعيش على الإسلام ولما يصل الإيمان إلى قلبه (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ (14) الحجرات) (لمّا) تنفي مع توقع حدوث الأمر المنفي. بين هذه الآية وبين (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله) يجب أن نفهم درجات العبودية لله تعالى مما ذكرنا من حديث جبريل يسأل الرسول r عن الإسلام والإيمان والإحسان. يا أيها الذين أسموا وآمنوا عليكم بالتقوى والإحسان ولا تموتون إلا وأنتم مسلّمون الوجه لله تعالى فإسلام الوجه لله أرقى أنواع ودرجات العبودية لا تخرج من بيتك إلا "بسم الله توكلت على الله ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن حسبنا الله ونعم الوكيل" إن قلت هذا قالت لك الملائكة هديت ووقيت وتنحى عنك الشيطان. أقم وجهك للدين حنيفاً والتزم فكرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم. الدين القيم أن تنيب إلى الله (منيبين إليه واتقوه) كلما تكلمنا عن الإسلام والإيمان تكلمنا عن التقوى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) (منيبين إليه واتقوه). قول الله تعالى منيبين إليه علينا أن نفهم ما معنى منيبين؟ المعاجم اللغوية دأبت على توصيف الأوصاف لا على المعاني الدقيقة إذا قلنا أناب يعني تاب وتاب يعني أناب فطالما اختلفت الكلمتين يعني هناك فرق وطالما تغيرت الكلمة إذن لها معنى آخر. لم يقل تائبين وإنما قال منيبين. عندنا التوبة وعندنا الإنابة وفي المعجم يقولون تاب يعني رجع وأناب يعني رجع وهذا غير ممكن. الفرق بين التوبة والإنابة: توبة جاءت من (ت،و،ب) إنابة جاءت من (ن،ا،ب) لما نقول تاب يعني رجع مجرد رجوع إنما أناب أو ناب رجع إلى الله وقطع علاقته من كل ما هو دون الله تعالى لذا سمي ناب لأنه يقطع. تاب رجع من غير أن يقطع صلته وأناب قطع صلته. منيبين إليه يعني عائدين إلى الله تبارك وتعالى بعد أن كنتم على ضلالة أو على أهواء قاطعين صلتهم بكل ما عدا الله تعالى فهذه الإنابة ستكون نوعاً من الرجوع يختلف عن التوبة. فأقيموا وجوهكم منيبين إليه إذن تقطعون صلتكم بكل ما عداه وتبقى في معية الله تبارك وتعالى (منيبين إليه واتقوه) هذه تبين نوع الإنابة أنت عائد إليه قاطع صلتك بما عداه على أنك تخافه (واتقوه) وإذا أردت هذه التقوى أن تنجح (وأقيموا الصلاة) ولو أدرت أن تنجح إقامة الصلاة (ولا تكونوا من المشركين الذي فرقوا يدنهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون). أسأل الله تعالى أن نكون والمسلمين جميعاً من الذين تابوا وأنابوا مقيمي الوجوه لله تبارك وتعالى عائدين إليه قاطعين كل الصلات بكل ما عدا الله تبارك وتعالى.

من موقع اسلاميات

timaftima
 
 

البلد / الدوله: الجزائر
عدد المساهمات: 360
وسام التميز
المشرف المتميز3
تاريخ التسجيل: 01/09/2011
العمر: 84
الموقع: http://www.facebook.com/groups/hedayalovers/
العمل: مشروع صغير

http://www.facebook.com/groups/hedayalovers

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى